سالم خلف الشمري للمحاماة والتوثيق · ترخيص 46813

العمل

الاستقالة أو الإنهاء بإشعار أو الفصل: ما الذي يتغير في الحقوق؟

ثلاث طرق لانتهاء عقد العمل تؤدي إلى ثلاث نتائج مختلفة في المال والمهل وعبء الإثبات، مع التعديلات السارية على نظام العمل.

الكاتب: المحامي سالم خلف الشمري التحرير: آخر مراجعة: وقت القراءة: 6 دقائق

الاستقالة أو الإنهاء بإشعار أو الفصل: ما الذي يتغير في الحقوق؟

سؤال يتكرر من العامل وصاحب العمل معًا: هل هناك فرق بين أن أستقيل وأن يُنهى عقدي بإشعار وأن أُفصل؟ الفرق كبير، وهو فرق في المال وفي المهل وفي من يحمل عبء الإثبات. وثلاث طرق لانتهاء العقد تؤدي إلى ثلاث نتائج مختلفة تمامًا.

والمرجع في ذلك نظام العمل ونصوصه السارية، مع ملاحظة أن عددًا من مواده عُدّل بالمرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 1446/2/8هـ ويُعمل بالتعديلات من تاريخ 1446/8/20هـ. فمن يستند إلى نصوص قديمة قد يبني حسابه على مدة لم تعد قائمة.

الاستقالة: نص جديد يغيّر الحساب

أُضيفت إلى النظام مادة بعنوان «التاسعة والسبعين مكرر» بموجب المرسوم الملكي رقم (م/44)، وهي أنفع نص للعامل الذي قدّم استقالته ولم يتلقَّ ردًّا. وتنص على الآتي:

  • «يُعد طلب الاستقالة المقدم مقبولًا إذا مضى على تقديمه (ثلاثون) يومًا دون ردٍّ من صاحب العمل».
  • «ولصاحب العمل تأجيل قبول طلب الاستقالة مدة لا تزيد على (ستين) يومًا إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك، ووفق إيضاح مسبب مكتوب يقدم للعامل»، على أن يكون التأجيل قبل انتهاء الثلاثين يومًا.
  • «للعامل العدول عن طلب الاستقالة خلال مدة لا تتجاوز (سبعة) أيام من تاريخ تقديمه، ما لم يقبلها صاحب العمل قبل العدول».
  • «لا يصح أن يُحدد في طلب الاستقالة تاريخ مؤجل لها».
  • «يُعد عقد العمل ساريًا خلال مدة طلب الاستقالة، ويلتزم طرفا العقد بتنفيذ جميع الالتزامات الناشئة عنه خلالها».

وأثر ذلك عملي: صمت صاحب العمل ثلاثين يومًا ليس تعطيلًا بل قبولًا. والعامل الذي كتب «أستقيل اعتبارًا من آخر الشهر القادم» كتب تاريخًا مؤجلًا لا يصح. والسبع أيام مهلة للعدول فمن ندم فله باب، ومن تجاوزها فلا.

ويبقى الأثر المالي: المادة (الخامسة والثمانون) تجعل للمستقيل «ثلث المكافأة بعد خدمة لا تقل مدتها عن سنتين متتاليتين، ولا تزيد على خمس سنوات، ويستحق ثلثيها إذا زادت مدة خدمته على خمس سنوات متتالية ولم تبلغ عشر سنوات، ويستحق المكافأة كاملة إذا بلغت مدة خدمته عشر سنوات فأكثر». فمن استقال قبل إتمام سنتين لا يستحق بهذا النص شيئًا من المكافأة.

الإنهاء بإشعار: المهلة ليست متساوية

العقد غير محدد المدة يُنهى بسبب مشروع وبإشعار كتابي. وقد عُدّلت المادة (الخامسة والسبعون) بالمرسوم الملكي رقم (م/44) لتفرق بين الجانبين:

  • إذا كان الأجر يدفع شهريًّا والإنهاء من طرف العامل، «فيجب عليه أن يوجه إشعارًا كتابيًّا بذلك لصاحب العمل قبل (ثلاثين) يومًا على الأقل من تاريخ الإنهاء».
  • إذا كان الأجر يدفع شهريًّا والإنهاء من طرف صاحب العمل، «فيجب عليه أن يوجه إشعارًا كتابيًّا بذلك للعامل قبل (ستين) يومًا على الأقل من تاريخ الإنهاء».
  • إذا كان الأجر لا يدفع شهريًّا فالمهلة «(ثلاثون) يومًا على الأقل» على الطرف المُنهي أيًّا كان.

ومن لم يراعِ المهلة لا يسقط إنهاؤه، بل يلتزم بمقابلها. فالمادة (السادسة والسبعون) تلزم الطرف الذي أنهى العقد بأن «يدفع للطرف الآخر عن مهلة الإشعار مبلغًا مساويًا لأجر العامل عن المهلة نفسها، ما لم يتفق الطرفان على أكثر من ذلك».

وفي مهلة الإشعار حق يغفل عنه كثيرون: المادة (الثامنة والسبعون) تجعل للعامل — إذا كان الإشعار من جانب صاحب العمل — أن «يتغيب خلال مهلة الإشعار يومًا كاملًا في الأسبوع أو ثماني ساعات أثناء الأسبوع، وذلك للبحث عن عمل آخر مع استحقاقه لأجر هذا اليوم أو ساعات الغياب»، بشرط إشعار صاحب العمل في اليوم السابق للغياب على الأقل.

الفصل دون مكافأة: قائمة مغلقة وشرط إجرائي

ليس لصاحب العمل أن يفصل متى شاء بلا أثر. فالمادة (الثمانون) تنص على أنه «لا يجوز لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة العامل، أو إشعاره، أو تعويضه؛ إلا في الحالات الآتية، وبشرط أن يتيح له الفرصة لكي يبدي أسباب معارضته للفسخ».

وفي هذا النص أمران يُبنى عليهما كل نزاع فصل:

الأول أن الحالات محددة بالنص لا بالتقدير. وتشمل الاعتداء على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد رؤسائه أو مرؤوسيه أثناء العمل أو بسببه، وعدم أداء الالتزامات الجوهرية أو عدم طاعة الأوامر المشروعة رغم الإنذار كتابة، والسلوك السيئ أو العمل المخل بالشرف أو الأمانة، والتزوير للحصول على العمل، وإفشاء الأسرار الصناعية أو التجارية، واستغلال المركز الوظيفي، والتعيين تحت الاختبار.

والثاني أن الغياب له نص وأرقام ومرحلة إنذار. فالفقرة السابعة تجعل الفصل جائزًا «إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من ثلاثين يومًا خلال السنة العقدية الواحدة أو أكثر من خمسة عشر يومًا متتالية، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل للعامل بعد غيابه عشرين يومًا في الحالة الأولى وانقطاعه عشرة أيام في الحالة الثانية». فالمنشأة التي فصلت غائبًا بلا إنذار كتابي في موعده أسقطت سندها.

وشرط «إتاحة الفرصة لإبداء أسباب المعارضة» شرط إجرائي مستقل عن صحة السبب. ومن ثبت عليه سبب من هذه الأسباب لكن لم يُمكَّن من الرد فالإجراء محل نظر.

ترك العامل العمل بلا إشعار مع حفظ حقوقه

المقابل موجود في المادة (الحادية والثمانين): «يحق للعامل أن يترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية كلها» في حالات منها عدم وفاء صاحب العمل بالتزاماته العقدية أو النظامية الجوهرية، والغش وقت التعاقد في شروط العمل، وتكليفه دون رضاه بعمل يختلف جوهريًّا عن المتفق عليه، والاعتداء المتسم بالعنف أو السلوك المخل بالآداب، والقسوة والجور والإهانة، والخطر الجسيم في مقر العمل مع علم صاحب العمل به وعدم إزالته.

والفقرة السابعة من المادة تعالج الصورة الأكثر وقوعًا: أن يكون صاحب العمل «قد دفع العامل بتصرفاته وعلى الأخص بمعاملته الجائرة أو بمخالفته شروط العقد إلى أن يكون العامل في الظاهر هو الذي أنهى العقد». فمن دُفع إلى الاستقالة ليس مستقيلًا في حكم هذا النص، لكنه يحتاج إلى إثبات ما دفعه.

التعويض عن الإنهاء لسبب غير مشروع

المادة (السابعة والسبعون): «ما لم يتضمن العقد تعويضًا محددًا مقابل إنهائه من أحد الطرفين لسبب غير مشروع، يستحق الطرف المتضرر من إنهاء العقد تعويضًا على النحو الآتي: أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل، إذا كان العقد غير محدد المدة. أجر المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة»، على ألا يقل التعويض «عن أجر العامل لمدة شهرين».

وهذا التعويض مستقل عن مكافأة نهاية الخدمة وعن بدل مهلة الإشعار. فالمطالبة الصحيحة تحصر البنود الثلاثة كل بسنده لا تجمعها في رقم واحد.

ما الذي يثبت الأجر عند النزاع؟

أكثر ما يُختلف فيه ليس واقعة الإنهاء بل مقدار الأجر الذي تُحسب عليه المكافأة والتعويض. والمادة (الرابعة والثمانون) تجعل المكافأة «على أساس أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية، ويتخذ الأجر الأخير أساسًا لحساب المكافأة». فالخلاف في الأجر الأخير خلاف في كل الحساب.

وقد عُدّلت المادة (الحادية والخمسون) بالمرسوم الملكي رقم (م/44) لتنص على أنه «يجب أن يكتب عقد العمل من نسختين، يحتفظ كل من طرفيه بنسخة منه، ويجب توثيقه وفق الأحكام النظامية ذات الصلة»، ثم تضيف قاعدة حاسمة: «ويعد العقد قائمًا ولو كان غير مكتوب، وفي هذه الحالة يجوز للعامل وحده إثبات العقد وحقوقه التي نشأت عنه بجميع طرق الإثبات، ويكون لكل من الطرفين أن يطلب كتابة العقد في أي وقت».

فعبارة «للعامل وحده» ليست تفصيلًا لغويًّا. فمن لم يكن له عقد مكتوب يملك أن يثبت أجره بجميع طرق الإثبات، ولا يملك صاحب العمل المقابل. وما يُجمع في هذا الباب:

  • إشعارات الإيداع البنكية التي تبيّن المبلغ وانتظامه وجهة التحويل.
  • قسائم الأجر إن وُجدت، وما يبيّن بنود الأجر الأساسي والبدلات.
  • بيانات التأمينات الاجتماعية والأجر المسجل فيها.
  • عقد العمل المسجل في المنصة الرسمية إن كان مسجلًا.
  • المراسلات التي تذكر الأجر: عرض العمل، خطاب الترقية، خطاب تعديل الراتب.

ويُنتبه إلى أن المادة (السادسة والثمانين) تجيز الاتفاق على «ألا تحسب في الأجر الذي تسوى على أساسه مكافأة نهاية الخدمة جميع مبالغ العمولات أو بعضها والنسب المئوية عن ثمن المبيعات وما أشبه ذلك من عناصر الأجر الذي يدفع إلى العامل وتكون قابلة بطبيعتها للزيادة والنقص». فمن أجره عمولة يُراجع عقده قبل أن يبني حسابه.

متى تُصفّى الحقوق؟

المادة (الثامنة والثمانون): «إذا انتهت خدمة العامل وجب على صاحب العمل دفع أجره وتصفية حقوقه خلال أسبوع — على الأكثر — من تاريخ انتهاء العلاقة العقدية، أما إذا كان العامل هو الذي أنهى العقد وجب على صاحب العمل تصفية حقوقه كاملة خلال مدة لا تزيد على أسبوعين. ولصاحب العمل أن يحسم أي دين مستحق له بسبب العمل من المبالغ المستحقة للعامل».

فالمهلة تختلف بحسب من أنهى العقد. وحق الحسم مقيد بما كان «بسبب العمل» لا بكل خلاف مالي بين الطرفين.

ثلاث حالات تستحق فيها المكافأة كاملة

المادة (السابعة والثمانون) تستثني من قاعدة الاستقالة: «تستحق المكافأة كاملة في حالة ترك العامل العمل نتيجة لقوة قاهرة خارجة عن إرادته، كما تستحقها العاملة إذا أنهت العقد خلال ستة أشهر من تاريخ عقد زواجها أو ثلاثة أشهر من تاريخ وضعها».

الخلاصة

الاستقالة والإنهاء بإشعار والفصل ثلاثة مسارات لا تتبادل آثارها. فالاستقالة تُقبل بمضي ثلاثين يومًا بلا رد وتُخفض المكافأة بحسب مدة الخدمة، والإنهاء بإشعار مهلته ستون يومًا على صاحب العمل وثلاثون على العامل في الأجر الشهري، والفصل بلا مكافأة محصور بحالات منصوصة وبشرط إتاحة الفرصة لإبداء المعارضة.

ومن أراد أن يعرف موقفه فليبدأ بسؤال واحد: من أنهى العقد، وبأي ورقة؟ فالجواب عن هذا السؤال يحدد البنود المستحقة قبل أي حساب.

المصادر الرسمية

روابط إلى الجهات الرسمية، تُفتح في نافذة جديدة

أسئلة حول هذا الموضوع

المحامي سالم خلف الشمري بالبشت، وبجانبه علم المملكة العربية السعودية
المحامي سالم خلف الشمري — محامٍ وموثّق، ترخيص 46813

محامٍ ومستشار قانوني وموثّق في المملكة العربية السعودية. نطاق العمل: الرياض والجوف. آخر مراجعة: 2026-10-30

هذا المقال معلومات عامة للتثقيف القانوني، ولا يقوم مقام دراسة الوقائع والمستندات في حالة بعينها، ولا تنشأ بقراءته علاقة توكيل.

استشر في هذا الموضوعأو راسل الرقم مباشرة: 0558987102

واتساب

الخطوة التالية

عندك عقد أو مطالبة أو نزاع يحتاج قرارًا؟

أرسل وصفًا مختصرًا للمسألة والمستندات المهمة، ونحدد معك نوع الخدمة والمسار المناسب قبل البدء. إرسال الطلب لا يعني قبول التوكيل ولا بدء العمل.

افتح محادثة واتساب نموذج التواصل

أو راسل الرقم مباشرة: 0558987102

رمز استجابة سريعة بشعار المكتب في منتصفه، يفتح صفحة حسابات المكتب
حسابات المكتبامسح الرمز بكاميرا جهازك، أو افتح linkjar.co/s_ff_16

مواضيع يكثر السؤال عنها