الشرط الجزائي: متى ينفعك ومتى يخفضه القاضي
وقّعت عقد توريد أو مقاولة وفيه بند يُلزم المتأخر بمبلغ عن كل يوم تأخير
تأخر الطرف الآخر فطالبته بالمبلغ كاملاً فرد عليك بأنك لم تتضرر أصلاً أو بأن الرقم مبالغ فيه
وقد تكون أنت المتأخر ووصلتك مطالبة بشرط جزائي تراه أكبر من أي خسارة حقيقية
المرجع في الحالتين «نظام المعاملات المدنية» في مواده من 178 إلى 180 وهي مواد قصيرة لكنها تحسم كثيراً من النزاع قبل أن يبدأ
ما يقوله النظام
أجازت المادة 178 للمتعاقدين أن يحددا مقدماً مقدار التعويض في العقد أو في اتفاق لاحق وهذا ما يسميه النظام التعويض الاتفاقي
ولا يُشترط لاستحقاقه إعذار المدين
ثم وضعت المادة 179 أربع قواعد تضبطه
- لا يُستحق التعويض الاتفاقي إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر فعبء الإثبات هنا على المدين
- للمحكمة بطلب المدين أن تنقصه إذا أثبت أنه مبالغ فيه أو أن الالتزام الأصلي نُفذ جزء منه
- للمحكمة بطلب الدائن أن تزيده إلى ما يساوي الضرر إذا أثبت أن الضرر جاوز المتفق عليه بسبب غش المدين أو خطئه الجسيم
- كل اتفاق يخالف هذه المادة باطل
فالمحكمة لا تخفض من تلقاء نفسها والتخفيض طلب يقدمه المدين ويثبت سببه
وإذا خلا العقد من تعويض مقدر قدّرته المحكمة وفق أحكام النظام لكن المدين في العقد لا يُسأل إن لم يرتكب غشاً أو خطأً جسيماً إلا عن الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد كما تقول المادة 180
الديون النقدية خارج الشرط الجزائي
استثنت المادة 178 حالة صريحة فإذا كان محل الالتزام مبلغاً نقدياً لم يجز الاتفاق المسبق على التعويض
ومعنى ذلك أن بند «نسبة عن كل يوم تأخير في السداد» لا يصمد أمام هذا النص
وهذا ما انتهت إليه المحكمة التجارية بجدة في حكم ابتدائي رقمه 4531041638 صدر عام 1445هـ
كان العقد يفرض 1% عن كل يوم تأخير في السداد بحد أقصى 10% من قيمة الخدمة فرفضت الدائرة المطالبة بهذه الغرامة
وطبقت نظام المعاملات المدنية استناداً إلى سريانه على الوقائع السابقة للعمل به وعدّت المادة 178 متعلقة بالنظام العام فلا يجوز الاتفاق على خلافها
والحكم ابتدائي ولا يظهر في بياناته المنشورة لدى وزارة العدل أنه استؤنف وهو حكم واحد لا يصنع وحده اتجاهاً مستقراً لكنه قرأ النص كما هو
الإعذار والإخطار قبل الدعوى
المبلغ المتفق عليه لا يحتاج إلى إعذار فهذا نص المادة 178
أما التعويض غير المتفق عليه فالأصل في المادة 175 أنه لا يُستحق إلا بعد إعذار المدين ما لم يوجد اتفاق أو نص نظامي بخلاف ذلك
ولا يلزم الإعذار في حالات منها أن يتفق الطرفان على أن المدين يُعد معذراً بمجرد حلول الأجل أو أن يصرح المدين كتابةً بأنه لن ينفذ
ويكون الإعذار بأي وسيلة متفق عليها أو مقررة نظاماً للتبليغ ومنها رفع الدعوى
وهنا يقع خلط شائع
فإعفاؤك من الإعذار في النظام الموضوعي لا يعفيك من خطوة إجرائية في المحاكم التجارية
فبحسب «نظام المحاكم التجارية ولائحته التنفيذية» يجب على المدعي أن يخطر المدعى عليه كتابةً بأداء الحق قبل 15 يوماً على الأقل من رفع الدعوى
ويتضمن الإخطار بيانات الأطراف وموضوع النزاع والطلبات ومستند المطالبة ويُرسل إلى أي من عناوين المدعى عليه بأي وسيلة ثم يُرفق ما يثبته بصحيفة الدعوى وإلا طُبّقت أحكام عدم قيدها
واستثنت اللائحة من الإخطار دعاوى العقوبات المنصوص عليها في الأنظمة التجارية والدعاوى التي تكون جهة الإدارة طرفاً فيها والدعاوى التي لها إجراءات رفع خاصة والدعاوى اليسيرة والطلبات المستعجلة
شرط الفسخ وشرط الإعفاء
في العقد الملزم للجانبين إذا لم يوفِ أحدهما بالتزامه فللآخر بعد إعذاره أن يطلب التنفيذ أو الفسخ مع التعويض إن كان له مقتضٍ وللمحكمة أن ترفض الفسخ إذا كان ما لم يُوفَ به قليل الأهمية وهذا حكم المادة 107
ويجوز الاتفاق على أن للدائن فسخ العقد عند إخلال المدين دون حاجة إلى حكم قضائي كما في المادة 108 لكن هذا الاتفاق لا يعفي من الإعذار إلا إذا اتفقا صراحةً على الإعفاء منه
فعبارة «يُفسخ العقد تلقائياً» وحدها لا تغنيك عن الإعذار
وأجازت المادة 173 الاتفاق على إعفاء المدين من التعويض عن عدم تنفيذ التزامه التعاقدي أو تأخره فيه إلا ما يكون عن غش أو خطأ جسيم منه ولا يجوز الإعفاء من المسؤولية عن الفعل الضار
ويجوز كذلك أن يُتفق على أن يتحمل المدين تبعة القوة القاهرة
العقود القديمة والعقود التجارية
نص مرسوم إصدار نظام المعاملات المدنية على أن أحكامه تسري على جميع الوقائع التي حدثت قبل العمل به إلا في حالتين
- إذا وُجد نص نظامي أو مبدأ قضائي يتعلق بالواقعة يخالف أحكام النظام وتمسك به أحد الأطراف
- إذا تعلق الحكم بمدة لمرور الزمن المانع من سماع الدعوى بدأ سريانها قبل العمل بالنظام
فإن كان عقدك أقدم من النظام فلا تفترض أنه خارج عنه وانظر أولاً هل تدخل واقعتك في أحد الاستثناءين
ونص المرسوم أيضاً على سريان النظام على المعاملات التجارية بما لا يخالف طبيعتها فيما لم يرد به نص خاص في الأنظمة التجارية
ووافق مجلس الوزراء في 27 أكتوبر 2026 على «نظام المعاملات التجارية» ولم يُنشر نصه حتى مراجعة هذا المقال فلا نبني عليه حكماً قبل نشره
كيف تكتب الشرط الجزائي
فصلت لك هنا بين ما يقوله النص مباشرة وما نراه في الممارسة حتى لا يختلط الحكم بالرأي
من النص
- اربط الشرط بالتزامات غير نقدية كمواعيد التسليم ومراحل التنفيذ ومهل الإشعار ومستوى الخدمة
- لا تكتب أن المبلغ لا يُخفض أو أن المدين يتنازل عن طلب التخفيض فهذا باطل بنص المادة 179
- إن أردت الفسخ دون حكم فاكتب شرط فسخ صريحاً ومعه إعفاء صريح من الإعذار
- إن أردت أن يُعد المدين معذراً بحلول الأجل في غير المبلغ المتفق عليه فانص على ذلك وسمِّ وسائل الإعذار
- تحديد المسؤولية والإعفاء منها لا يحميان من الغش أو الخطأ الجسيم
- بند اللجوء إلى الصلح والوساطة قبل القضاء يجعل هذه الخطوة لازمة قبل قيد الدعوى التجارية فاكتبه وأنت تقصده
من الممارسة لا من النص
- اجعل المبلغ نسبة عن كل يوم أو أسبوع مع سقف إجمالي واكتب في العقد كيف قدّرتما الضرر المتوقع فهذا يضعف دعوى المبالغة
- لحماية حقك في السداد اعتمد على الضمانات كالكفالات والمبالغ المحتجزة مع حق وقف التنفيذ أو الفسخ بدل نسبة التأخير
- احتفظ بما يثبت خسارتك الفعلية من أول يوم فقد يدفع خصمك بأنك لم تتضرر
- خطاب واحد محكم قد يؤدي وظيفة الإعذار ووظيفة الإخطار السابق للدعوى معاً
أخطاء شائعة
- «لا شرط جزائي إلا بعد إنذار» المادة 178 لم تشترط الإعذار للمبلغ المتفق عليه
- «غرامة تأخير السداد نافذة ما دامت مكتوبة» كتابتها لا تنقذها لأن الالتزام بمبلغ نقدي مستثنى بنص المادة 178
- «على الدائن أن يثبت ضرره أولاً» العبء على المدين ليثبت أن الدائن لم يتضرر
- «لا تخفيض إلا إذا نُفذ أكثر الالتزام» يكفي في النص تنفيذ جزء منه
- «النظام لا يسري على عقودنا القديمة» يسري في الأصل إلا في الاستثناءين
- «المحاكم التجارية لا تطبق نظام المعاملات المدنية» المرسوم أجرى النظام على المعاملات التجارية فيما لم يرد به نص خاص وطبقته محكمة جدة في الحكم المذكور
والشرط الجزائي يُكتب في سطر ويُحتج به سنوات فإن كان المبلغ كبيراً فليقرأ عقدك محامٍ قبل أن توقعه
المصادر الرسمية
روابط إلى الجهات الرسمية، تُفتح في نافذة جديدة
- نظام المعاملات المدنية — أم القرىuqn.gov.sa
- نظام المعاملات المدنية — وزارة العدلlaws.moj.gov.sa
- مرسوم إصدار نظام المعاملات المدنية وأحكام سريانه — أم القرىuqn.gov.sa
- نظام المحاكم التجارية — وزارة العدلlaws.moj.gov.sa
- اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية — وزارة العدلlaws.moj.gov.sa
- حكم المحكمة التجارية بجدة رقم 4531041638 — وزارة العدلlaws.moj.gov.sa
- موافقة مجلس الوزراء على نظام المعاملات التجارية — أم القرىuqn.gov.sa
أسئلة حول هذا الموضوع
نعم يجوز الاتفاق عليه بنص المادة 178 من نظام المعاملات المدنية لكنه لا يُستحق إذا أثبت المدين أن الدائن لم يتضرر وتنقصه المحكمة بطلب المدين إذا أثبت أنه مبالغ فيه أو أن جزءاً من الالتزام نُفذ
لا يجوز الاتفاق المسبق على التعويض إذا كان محل الالتزام مبلغاً نقدياً وقد رفضت المحكمة التجارية بجدة في حكم ابتدائي غرامة 1% عن كل يوم تأخير في السداد
لا يُشترط الإعذار لاستحقاق المبلغ المتفق عليه لكن الدعوى أمام المحكمة التجارية تحتاج إخطاراً كتابياً قبل 15 يوماً على الأقل من رفعها إلا في الحالات المستثناة
لا فكل اتفاق يخالف المادة 179 باطل ومنه منع التخفيض أو التنازل المسبق عن طلبه
لا يُزاد إلا إلى ما يساوي الضرر وبطلب منك وبشرط أن تثبت أن الضرر جاوز المبلغ بسبب غش المدين أو خطئه الجسيم
هذا المقال للتثقيف القانوني العام ولا يغني عن دراسة وقائع كل حالة ومستنداتها
استشر في هذا الموضوعأو راسل الرقم مباشرة: 0558987102
واتساب